السيد منذر الحكيم

44

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وقد رافق كلّ ذلك ورود ثقافات شتّى من شرق الأرض وغربها إلى الحاضرة الإسلامية واختراق أو اختلاط خطير بها ، قبل أن تترسّخ مفاهيم القرآن والرسالة الجديدة ، وتتجذّر بشكل يمنع من المضاعفات الناشئة من هذا الاختراق ، أضف إلى كل ذلك ممارسات مَن لم يَرُق له أن يعلو شأن الإسلام من داخل الحاضرة الإسلامية وخارجها ، ممّن ضربت مصالحهم بتأسيس الدولة النبوية ، وافتقدوا أهمّ المواقع السياسية والاجتماعية التي كانوا يفكّرون في الوصول إليها ، ولم يستطيعوا الحصول على الموقع المطلوب ضمن الصياغة الجديدة للمجتمع الإنساني الإسلامي ؛ وهكذا أخذ المجتمع الإسلامي ، يتدحرّج بالتدريج ، وبشكل تنازلي ، حتّى بان الانهيار على الدولة التي كانت تحكم باسم الرسول صلى الله عليه وآله ، وخضعت بالتدريج للتفتيت الذي جرّه إليها التمادي في الممارسات الظالمة « 1 » . نعم ، هكذا تمهّد الطريق للمستعمر الكافر ؛ ليغزو بكلّ ما أُوتي من حول وقوّة بلاد المسلمين ، ويسرح فيها ويمرح ويوظّف كلّ الطاقات ويسخّرها لخدمته ، ويعمل بكلّ جدّ على تجريد المسلمين من هويّتهم ، والمجتمع الإسلامي من استقلاله وأصالته ، وفي هذا الظرف بالذات برز رجال من أعلام المسلمين ؛ ليقودوا حركة المقاومة ضدّ الانهيار والانبهار بالآخر في كلّ حقولها ، فكان جمال الدين الحسيني الأسدآبادي المعروف بالأفغاني ، والشيخ محمّد عبده ، وعبد الرحمن الكواكبي ، وعمر المختار ، والميرزا حسن الشيرازي ، والآخوند الخراساني ، والميرزا حسين النائيني ،

--> ( 1 ) كما هي سُنّة اللَّه في الحياة ، قال تعالى : ( وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ) ( إبراهيم / 27 ) ؛ ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) ( الكهف / 17 ) .